الشمندورة

نبضات قلب وارهاصات قلم


عباس وطينته (1/3)

جلس عباس على حافة (الكنبة) وقد اطبق كفيه وحشرهما بين فخذيه يحركهما لا شعوريا كبندول ساعة ؛ مطرق الراس يتصبب عرقا ؛ تهتاج غدده وتزيد افرازا كلما وجه اليه كلام أو نظرة عابرة من هذا أو ذاك  أو تلك ...  انها من المرات القليلة التي يزور فيها بيت عمه...

- ازيك يا عباس .. سألته زوجة عمه .

- آه !!؟ ... ككككويس .. الحححمدلله.

- اخبار الكلية ..

- ممماشي ..

وطفق جاهدا يجفف العرق المنهمر من جبهته ، ثم ما لبث أن انتصب واقفا واستئذن بالانصراف .

 

كأغلب شباب الأقاليم آنذاك كان عباس يجد صعوبة في التعامل مع أهل المدن ، وهاهو قد اكمل العام الثاني وتجاوزه بشهور منذ أن أتى الى القاهرة للالتحاق بكلية التجارة جامعة الأزهر ، بعد أن أنهى دراسته الثانوية ، واختار الأزهر حتى لا يقذفه التنسيق الى احدى جامعات الصعيد.

 

ورغم أنه قطع شوطا كبيرا في التعامل مع زملائه في الكلية الا أن صحبته ماتعدت زملاء الدراسة النوبيين ، ومازال يسيطر عليه (الجوربتي فوبيا) ان صح التعبير -  يهتم ويغتم كل ما اضطر الى زيارة اولاد عمه المتزوج من احدى القاهريات التي كانت تعمل معه في قصر الباشا.

 

وطالما طرق سمعه مقولة والده الشهيرة (اتجوز فلاحة) قاصدا أخاه الذي قاطعه منذ ذلك الحين ، ولم يغفر له فعلته الشنيعة التي اقترفها دون أن يصغي لنصيحة أخيه الأكبر ؛ رغم مرور كل هذه السنون.

 

لقد تشرب عباس من أبيه فكرة أن هؤلاء من طينة ثانية وثوبهم غير ثوبنا ، رغم ذلك لا يقاوم رغبته في التقرب من أولاد عمه ؛ وتحديدا البنت الصغرى التي دخلت قلبه منذ التقاها وجها لوجه خلال احدى زياراتها لاحدى قريباته التي تسكن فوقه في ذات العمارة.

وأخذ يتحين الفرصة لرؤيتها اما بالتلصص عبر العين السحرية لباب شقته المطلة على الدرج مباشرة  وهي في طريقها لصديقتها الجارة التي تسكن فوقه ، أو اختلاس الأوقات التي يظن أن أحدا من الأخوة الرجال لا يكون بالبيت.

 

وكانت هذه احدى المرات ... لكنه تفاجأ باجتماع العائلة

 

... يتبع

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية