الشمندورة

نبضات قلب وارهاصات قلم


اتبرع ولو بجنيه ..!

اتبرع ولو بجنيه ..!

 

كم هي مؤذية تلك العبارة ..

شعرنا بمرارتها في حلوقنا .. في نظرات الناس هنا .. في شفاههم الممطوطة استنكارا .. على جبهاتهم المقطبة تشككا .. في لمزات الخبثاء .. وأحاسيس المشفقين..

 

مصر المحروسة .. تتسول .. هكذا يعتقدون .. وقد نجد لهم العذر فيما لا عذر لنا.

مصر السياحة .. مصر قناة السويس .. مصر الموارد الطبيعية .. مصر النيل .. مصر الانسان ..

مصر التي كانت تخرج منها الميرة .. ( ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ) سورة يوسف آية 65 -  هذا ما أورده الكتاب العزيز على لسان اخوة يوسف .. مصر التي كانت تضرب الدنيا اليها اكباد الابل للتزود من خيراتها .. مصر التي ساحت قوافلها في مشارق الأرض ومغاربها تمدها بما حباها الله من خير .. مصر المحمل وقوافل الحج ..

 

يخرج علينا اليوم من أراق ماء وجهها وملأ الاعلام صراخا وعويلا من أجل حفنة دولارات لبناء مستشفى السرطان للأطفال ، يدفعها من يدفعها مغموسة في عبارات المن والأذى .. تجرح كرامتنا ولا تؤدي المطلوب .

 

مرت سنوات وهذه اللافتة لازالت تطعن في خواصرنا.. أينما حللت تصرخ في وجهك (اتبرع ولو بجنيه) ، ولم نر المشروع يسير بالقدر الذي هلل له الاعلام .. ومازال أطفالنا ينهكهم المرض ..

ولطالما قفز الى رأسي سؤال كبير وعميق : أين رجال الأعمال وملياراتهم ؟ أين المستثمرون من الخارج والداخل؟ أين جهد القابعين على خير مصر؟

 

مليارات القروض ، وآلاف الأفدنة وبأيسر الشروط ، وفترات سماح لعشرات السنين ، ولازالت البطالة تنشب أظفارها في أمل الأمة ومستقبلها .. لازالت عشرات الآلاف من الأسر ترزح تحت خط الفقر ، وما تزال الخدمات من سيء الى أسوء ، ومازالت المياه غير صالحة للشرب ومازالت أمراض الكبد والكلى تفتك بالمواطن ..

 

بل غيتس .. امبراطور الاقتصاد الأمريكي .. لا يحصل على امتيازات ، ولا يعفى من الضرائب ، ولا يعامل معاملة خاصة مع أنه يسهم في رفعة اقتصاد بلده .. بل يطبق عليه القانون بقسوته .. تشطر شركاته ؛ حماية للمستهلك من الاستغلال .. ومع ذلك عنده مؤسسة خيرية ينفق عليها المليارات سنويا .. رجل لا يسع لارضاء رئيس ، ولا يطمح في منصب في مجلس الشيوخ ، ولا يحتاج أن يكون حاكم ولاية .. انما الرجل استشعر حاجة المجتمع له فقرر أن يريح ضميره تجاه وطنه ومواطنيه.

 

رجال الأعمال في الخليج – الكويت مثلا – مأ أكثر المستشفيات التي باسم كبار التجار ، ما أكثر المساجد ، والمدارس التي تحمل اسماء عائلات بنتها وجهزتها ثم سلمتها للحكومة لتديرها ..

مستشفى البحر للعيون ، مستشفى الراشد للحساسية ، مستشفى البابطين للحروق ، مستشفى شركة الاتصالات ... وغيرها مما لم تسعفني الذاكرة.

هذا خلاف الجمعيات الخيرية والمتخصصة في اعانة المرضى .

رغم أنها دولة غنية وتقوم بأعبائها ومسئولياتها تجاه مواطنيها على أفضل وجه .. ولكنه الشعور بالمواطنة وحب الخير لأهلهم... فنعم التجار هم.

 

ياتجارنا ورجال أعمالنا .. أيها الناس .. أيها البشر .. انه مستشفى للأطفال .. كان المفترض فيه أن يهب كل من يملك نزعا من عاطفة أبوة من هؤلاء – اصحاب المليارات – في انهاء مأساتهم أو تخفيف آلامهم .. ولكن أبى الله أن يكون لأمثال هؤلاء شرفا في كفكفة دمعة ملتاع ، أو سهما في فعلة خير ..

أيها القوم انكم ان لم تكونوا مجرمين .. فأنتم حتما أنانيون ..

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية